السيد عبد الأعلى السبزواري
13
تهذيب الأصول
أن تكون تحت سلطة الشرع ، حفظا للأحكام من أن يتدخل فيها الأوهام والخيالات . ثم إن السيرة العقلائية وبناء العقلاء ، الذين يتمسك بهما غالبا في الفقه والأصول ، راجعان إلى دليل العقل الذي لم يردع عنه الشرع . وكذا السيرة العرفية ومرتكزات العرف اللتين يتمسك بهما أيضا ، ويمكن الفرق بينهما وبين بناء العقلاء بحسب المتعلّق ، لا بحسب الذات . [ الأمر السادس : تعريف الوضع الفرق بينه وبين استعمال اللفظ ] الوضع من الأمور النظامية يقوم به نظام الاجتماع في الإنسان قديما وحديثا ، فاللازم في فهم معناه من الرجوع إلى العرف ، وإذا رجعنا إليه نرى أنه عبارة عن : إظهار المعنى باللفظ حدوثا بداعي كون اللفظ علامة للمعنى ووجها من وجوهه ، ولا فرق بينه وبين مطلق استعمال اللفظ في المعنى إلا من وجهين : الأول : أنه حدوثي فقط بخلاف سائر الاستعمالات ، فإنها تتحقق بعده . الثاني : أنه بداعي كون اللفظ علامة للمعنى وسائر الاستعمالات تكون بدواع أخرى ، وجهة الاشتراك في الجميع إظهار المعنى باللفظ وإبرازه به ، بلا فرق في ذلك بين الوضع التخصيصي والتخصصي . نعم الفرق بين التخصيص والتخصص أن كثرة الاستعمال في الثاني لها دخل في الجملة ، بخلاف الأول ، فإن نفس الاستعمال بداعي كون اللفظ علامة للمعنى يكفي في حصول الوضع . والدليل على ما قلناه إنما هو الوجدان في الأسماء التي نضعها لأولادنا ، وما حصل من الأوضاع الكثيرة المستحدثة في زماننا . هذا إذا لوحظ الوضع بالمعنى المصدري ، وأما إذا لوحظ بمعنى الاسم